عبد الملك الجويني
449
نهاية المطلب في دراية المذهب
نفسه ، وإن حصّل الدراهم واشترى بأعيانها شيئاً ، فهو بمثابة ما لو اشترى للآمر مالاً بعين مال نفسه ، [ وقد تفصَّل ] ( 1 ) القولُ في هذه المسائل . 4862 - ولو قال : خذ هذه العين ، وأشار إلى سلعة ، فبعها ، وقد قارضتك على ثمنها ، فقد نص الشافعي على فساد القراض ، والنص يعضد ما قدمناه . ولو قال : قارضتك على ألف درهم ، وذكر شرائطَ القراض ، وأحضر الألفَ في المجلس ، فقد قال القاضي رضي الله عنه : يصح ذلك ، وتُحتمل غَيْبةُ الألف حالة العقد ، إذا حصل التَّنْجيزُ في المجلس ، ولو فارق المجلسَ ، ثم حصّل الدراهم ، لم يصح ، ولا بد من تجديد عقدٍ بعد تحصيلها . وما ذكره حقٌّ ، لا دفع له ، ولا يجوز أن يكون فيه خلاف ؛ فإن من باع درهماً بدرهم ، وأجرى ذكرهما على الإطلاق ، ثم أُحضر الدرهمان ، وجرى التقابض فيهما قبل التفرق ، صح العقدُ . ولا يجوز بيعُ الدراهم بالدراهم ديناً بدين ، ولكن إذا جرى التعيين في المجلس ، فالحكم له . كذلك القول في إحضار الدراهم في المجلس في غرضنا من القراض . وقد تم بيان هذا الركن . 4863 - الركن الثالث من أركان القراض : أنه يجب تسليم مال القراض إلى العامل وتثبت اليد له فيه على التمحُّض من غير مشاركة . وهذا متفق عليه بين الأصحاب . فلو قال رب المال : يكون الكيس في يدي ، وأنت تتصرف وتشتري ، وإذا احتجت إلى الثمن ، جئتني فنقدتُه ، فلا يصح القراض على هذا الوجه . والسببُ فيه أن مبنى هذه المعاملة على الاتساع في طرق تحصيل الربح ، والشرعُ إنما احتمل ما في القراض من الجهالة لهذا السبب وإذا لم يكن المال في يد العامل ، لم يحصل غرض الاستنماء على الاتساع المطلوب في بابه ، والاستمكان المشروط في أسبابه ؛ فإن السلعةَ قد تحضر فيتخيّل العامل فيها منفعة ، ولو وقف صاحبها حتى يطلب المالَ ، لفات المتجَرُ . وهذا ظاهرُ الوقوعِ ، ولو انفرد العامل باليد ، وكان المال حاضراً معه ، لم تفته هذه الأسباب . والتجايرُ فُرَصٌ تمر مرّ السحاب .
--> ( 1 ) في الأصل : هذا تفصيل .